الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

240

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أقول : منه يعلم أيضا أنهم عليه السّلام مظاهر قدرته تعالى ، فيعملون بها حتى في أنفسهم كيفما شاؤوا ، ونحن نسأل اللَّه تعالى أن يمنّ علينا بمعرفتهم عليهم السّلام وأن يجعلنا من أوليائهم بمحمد وآله الطاهرين ( صلوات اللَّه عليهم أجمعين ) . أقول : هذا وقد تقدم أنهم عليهم السّلام حقيقة الأسماء الحسني ، التي منها أنها تعالى أجمل من كل جميل ، كما في دعاء الجوشن فهم عليهم السّلام مظهر لجماله تعالى هذا . وقد ذكر المجلسي في أواخر حقّ اليقين حديثا حاصله : أن الحسين عليه السّلام يظهر نوره لأهل الجنة حين يرومون زيارته تعالى ، فيغشى عليهم أربعين سنة ، فيظنون أنه نور الربّ جلّ وعلا ، ثم يظهر لهم أنه نور الحسين عليه السّلام فمن جماله الظاهر من نوره يغشى عليهم ، فهناك تظهر حقيقة جمالهم عليهم السّلام كل هذا مما أنعم اللَّه عليهم وآتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين والحمد للَّه وحده . بل نقول : إن الصور الحسنة التي تكون لغيرهم من الملائكة والناس أجمعين ، هي من تفضلاتهم لهم ، هذا وقد ألبسوا من شعاع صورهم الحسنة الملائكة المسيحين بالرضوان في الجنة ، فإنهم على أجمل صورة وكلها من عطاياهم ، كما روي : أن الجنة قد خلقت من نور الحسين عليه السّلام ، فإنه يشمل ملائكتها أيضا ، فتأمل . وأما تكريمه بالمزاج الأعدل فإجماله : أنه تعالى ركب فيه من الأخلاط الأربعة بنحو الاعتدال في كلّ منها ، بحيث لو غلب واحد منها على الآخر لاضطرب نظام وجوده ، وهذا الاعتدال مقرون بأعراض أخرى من كثافات الطعام والشراب ، والهواء ، والمكان والزمان ، وامتزجت تلك بهذه بنحو يستوجب البقاء في الدنيا إلى مدة تحكم المصالح الإلهية بحسنها ، وبلزوم بقائها بهذا المقدار حسب نظام العالم البشري ، فلم يجعل عمره أقل القليل ، ولا أكثر مما ينافي صحته واحترامه ، وما يمكن له التمتع من الدنيا ، نعم هذا بحسب النوع كما لا يخفى . ثم جعل ذلك الامتزاج بنحو يعرض له الفناء ، ليقع له فراق الروح للبدن الذي يدفن في الأرض ، فتأكل الأرض ما فيه ، فإذا تخلص من جميع الغرائب والآفات ،